ابن خلكان
173
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فإنه قال : أنشدت لبعضهم : يا من يرى مدّ البعوض جناحها * في ظلمة الليل البهيم الأليل ويرى عروق نياطها في نحرها * والمخ في تلك العظام النحّل اغفر لعبد تاب من فرطاته * ما كان منه في الزمان الأول وكان بعض الفضلاء قد أنشدني هذه الأبيات بمدينة حلب وقال : إن الزمخشري المذكور أوصى أن تكتب على لوح قبره هذه الأبيات ، ثم أنشدني ذلك الفاضل الرئيس بيتين وذكر أن صاحبهما أوصى أن يكتبا على قبره وهما « 1 » : إلهي قد أصبحت ضيفك في الثرى * وللضيف حق عند كل كريم فهب لي ذنوبي في قراي فإنها * عظيم ولا يفرى بغير عظيم وأخبرني بعض الأصحاب أنه رأى بجزيرة سواكن تربة ملكها عزيز الدولة ريحان وعلى قبره مكتوب : يا أيها الناس كان لي أمل * قصّر بي عن بلوغه الأجل فليتق اللّه ربه رجل * أمكنه قبل موته العمل ما أنا وحدي نقلت حيث ترى * كل إلى ما نقلت ينتقل وكانت ولادة الزمخشري يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر رجب سنة سبع وستين وأربعمائة بزمخشر . وتوفي ليلة عرفة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، بجرجانية خوارزم ، بعد رجوعه من مكة ، رحمه اللّه تعالى ؛ ورثاه بعضهم بأبيات ، ومن جملتها : فأرض مكة تذري الدمع مقلتها * حزنا لفرقة جار اللّه محمود وزمخشر : بفتح الزاي والميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الشين المعجمة
--> ( 1 ) ينتهي هنا الجزء الأول من المختار ، وقد سقطت منه تراجم ، ثم يبدأ الجزء الثاني بترجمة « أبو تميم معد » .